محمد بن علي الشوكاني

532

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

ونكتة غريبة في بلدة شامي الحرجة تسمى الحمرة [ 76 ب ] وذلك أنه كان فيها رجل من الزّرعة وكان ذا دين وصدقة فاتفق أنه بنى مسجدا يصلي فيه وجعل يأتي ذلك المسجد كلّ ليلة بالسراج وبعشائه ، فإن وجد في المسجد من يتصدّق عليه أعطاه ذلك العشاء وإلا أكله وصلّى صلاته واستمر على ذلك الحال ثم إنها اتفقت شدّة ونضب ماء الآبار ، وكانت له بير فلما قلّ ماؤها أخذ يحتفرها هو وأولاده فخربت تلك البير والرجل في أسفلها خرابا عظيما حتى إنه سقط ما حولها من الأرض إليها فأيس منه أولاده ولم يحفروا له وقالوا قد صار هذا قبره ، وكان ذلك الرجل عند خراب البئر في كهف فيها فوقعت إلى بابه خشبة منعت الحجارة من أن تصيبه فأقام في ظلمة عظيمة ثم إنه بعد ذلك جاءه السّراج الذي كان يحمله إلى المسجد وذلك الطعام الذي كان يحمله كلّ ليلة وكان به يفرّق ما بين الليل والنهار واستمر له ذلك مدة ستّ سنين والرجل مقيم في ذلك المكان على تلك الحال ، ثم إنه بدا لأولاده أن يحفروا البئر لإعادة عمارتها فحفروها حتى انتهوا إلى أسفلها فوجدوا أباهم حيا فسألوه عن حاله فقال لهم ذلك السراج والطعام الذي كنت أحمل إلى المسجد يأتيني على ما كنت أحمله تلك المدة فعجبوا من ذلك ، فصارت قضية موعظة يتوعّظ بها الناس في أسواق تلك البلاد . وقال في مطلع البدور : ومن جملة من زار هذا الرجل محمد بن الأصمّ انتهى ( وتوفي ) صاحب الترجمة يوم الأحد ثامن وعشرين رمضان سنة 882 اثنتين وثمانين وثمانمائة . 334 - عليّ بن محمد المعروف بابن هطيل [ النجريّ ] « 1 » المشهور اليماني « 2 » صاحب التصانيف كشرحه للمفصّل ، وله شرح على الظاهرية صنّفه للإمام

--> ( 1 ) في [ ب ] النحوي . ( 2 ) الأعلام ( 5 / 7 ) . ومعجم المؤلفين ( 2 / 528 رقم 10129 ) . وهدية العارفين ( 5 / 729 ) . والروض الأغن ( 2 / 132 - 133 رقم 594 ) . ومصادر الفكر العربي ص 377 . وهجر العلم ( 4 / 2024 - 2025 رقم 1 ) .